حيدر حب الله

168

شمول الشريعة

ثلاثة أخبار ، هي : خبر أبي بصير ( رقم : 1 ) ، وخبر عبد الله بن سنان الأوّل ( رقم : 6 ) ، وخبره الثاني ( رقم : 9 ) ، وكلّها تفرّد بنقلها الشيخ الصفار في بصائر الدرجات ، عدا الرواية الأولى من هذه الروايات الثلاث ، فقد نقلها معه الشيخ الكليني في الكافي . وقيد الحاجة في مجال التشريع موجود في جميع النصوص الدالّة هنا ، الصحيح منها وغيره . لكنّ العديد من نصوص كتب أهل البيت الأخرى ليست فيها أيّ إشارة لموضوع الشموليّة ، ويمكن بمراجعة المصادر التي أحلنا عليها في الهوامش التأكّد من ذلك ، ولهذا لم نستحضرها هنا ؛ لأنّنا لسنا بصدد البحث في كتب أهل البيت ، بل بصدد البحث في الشموليّة . وليست هناك مشكلة حقيقيّة في هذه النصوص بشكل عام ( أعني مجموعة نصوص الكتب والموروث النبوي ، التي يفترض أنّ نصوص الشموليّة موجودة فيها ) ، تدفعنا لمقاربة تأمّليّة فيها ، ولا نريد أن نخوض في بحثها من زوايا اخر « 1 » ، لكن نشير لبعض المشاكل والتساؤلات التي تهمّنا ، مثل : أ - إشكاليّة التنافي مع الكتاب والسنّة في قضيّة العلم بالغيب ونقصد بذلك ما جاء في بعض هذه الروايات من علم أهل البيت بالغيب وكلّ العلم وما كان أو يكون أو هو كائن إلى يوم القيامة ، حيث وقع جدل في هذه النظريّة بين علماء الإماميّة أنفسهم ، تارةً من حيث منافاتها للقرآن الكريم وأخرى من حيث تعارضها فيما بينها ، ولا نريد أن نخوض في هذه القضيّة هنا ، لكن نشير لبعض نصوص الكتاب . ومن ذلك ، قوله تعالى مخاطباً نبيّه : ( وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ ) ( التوبة : 101 ) ، فإذا كان لا يعلم بعضَ المنافقين من حوله ، فكيف يكون عنده علم العالم كلّه ؟ وقوله تعالى : ( قُلْ لا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ ما يُوحى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ ) ( الأنعام : 50 ) ، هل

--> ( 1 ) لمزيد اطّلاع حول الجفر بأنواعه ، وكتب أهل البيت - بصرف النظر عن موضوع الشموليّة - يمكن مراجعة ما دوّنه الشيخ أكرم بركات العاملي في كتابه : حقيقة الجفر عند الشيعة ، وقدّم له السيّد جعفر مرتضى العاملي .